
نصائح وتوجيهات - مخاطر الإدمان على الهاتف النقال لدى التلاميذ المتمدرسين
في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، بات من الضروري التوقف عند تأثير هذا الجهاز على فئة حساسة ومهمة في المجتمع، وهي فئة التلاميذ المتمدرسين. فرغم ما توفره الهواتف من تسهيلات ومصادر تعليمية، إلا أن الإفراط في استخدامها دون رقابة يمكن أن يتحول إلى إدمان له آثار سلبية عميقة على التحصيل الدراسي، والصحة النفسية، والاجتماعية.
1. ما هو إدمان الهاتف النقال؟
إدمان الهاتف النقال يُقصد به الاستخدام المفرط والمستمر للهاتف الذكي بطريقة تؤثر على جوانب الحياة المختلفة، مثل الدراسة، النوم، العلاقات الاجتماعية، والصحة الجسدية. ويظهر هذا السلوك في شكل قلق مفرط عند الانفصال عن الهاتف، أو الانشغال الدائم به حتى أثناء الدراسة أو التواصل مع الآخرين.
2. آثار إدمان الهاتف على التلاميذ
أ. التأثير على التحصيل الدراسي
يؤدي الانشغال المستمر بالهاتف إلى تراجع مستوى التركيز والانتباه داخل الفصل، كما يؤثر على قدرة الطالب على أداء واجباته ومراجعة دروسه. التنبيهات المستمرة والإشعارات تشتت الانتباه وتقلل من جودة التعلم.
ب. اضطرابات النوم
يستخدم العديد من التلاميذ هواتفهم قبل النوم، مما يؤثر سلبًا على نوعية النوم ومدة الراحة. الضوء الأزرق الصادر عن الشاشات يعيق إفراز هرمون "الميلاتونين"، وهو المسؤول عن تنظيم النوم.
ج. العزلة الاجتماعية
الإفراط في استخدام الهاتف يؤدي إلى تفضيل التفاعل الافتراضي على التفاعل الواقعي، مما يضعف مهارات التواصل الاجتماعي ويؤدي إلى شعور بالوحدة والعزلة.
د. القلق والاكتئاب
تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين الإدمان على الهاتف وزيادة مستويات التوتر والقلق، خاصة بسبب التعلق المرضي بمواقع التواصل الاجتماعي والمقارنة المستمرة مع الآخرين.
هـ. مشاكل صحية بدنية
الاستخدام الطويل للهاتف يسبب مشاكل في النظر، وآلام في الرقبة والظهر نتيجة الوضعيات الخاطئة أثناء الاستخدام.
3. أسباب الإدمان على الهاتف عند التلاميذ
-
غياب الرقابة الأبوية أو ضعف التوجيه.
-
الفراغ وغياب الأنشطة البديلة.
-
التعلق بالألعاب الإلكترونية أو تطبيقات التواصل الاجتماعي.
-
الرغبة في الهروب من ضغوط الدراسة أو المشكلات الشخصية.
4. حلول للحد من هذا الإدمان
-
تحديد وقت استخدام الهاتف يوميًا بمساعدة الأسرة والمدرسة.
-
تشجيع التلاميذ على ممارسة أنشطة بدنية وثقافية تعوض وقت الفراغ.
-
استخدام تطبيقات لضبط الوقت والتحكم في التطبيقات المثبتة.
-
تعزيز التوعية في المدارس حول مخاطر الاستخدام المفرط للهاتف.
-
إعطاء القدوة من طرف الكبار في كيفية استخدام الهاتف بشكل معتدل.
خلاصة
رغم الفوائد التي يقدمها الهاتف النقال، فإن سوء استخدامه قد يحوّله إلى أداة تضر أكثر مما تنفع، خاصة لدى التلاميذ المتمدرسين الذين هم في طور التكوين الذهني والسلوكي. إن الوقاية من هذا النوع من الإدمان تبدأ من البيت وتمر عبر المدرسة، وتتطلب وعيًا جماعيًا وعملاً مشتركًا لحماية الأجيال الصاعدة من الانزلاق في دوامة الاستخدام المفرط وغير المسؤول.

